إجعلي طفلك يفشي الأسرار ولا يكتمها

0

طبعاً العنوان قد يكون صادم للبعض، فنحن نريد أن يحتفظ أطفالنا بالأسرار ولكن في هذه الحالة لا نريدهم أن يحتفظوا بها، سنتعرف على التفاصيل في السطور التالية:

علمي طفلك ألا يحتفظ أبدًا بسر:

Image result for ‫إجعلي طفلك لا يفشي الأسرار‬‎

ربما تكون دعوة غير منطقية ومخالفة لقواعد التربية والآداب العامة من وجهة نظرك، فكيف نعلم الأطفال الوشاية وعدم الإحتفاظ بالأسرار والبوح بها، في الحقيقة إن الأطفال يحتاجون أن يتعلموا أن هناك بعض الأسرار التي لا يجب أن يحتفظوا بها أبدًا، كتلك التي تكسر قواعد السلامة الخاصة بهم.

ولأن الأطفال قبل سن المدرسة يتبعون التعليمات بشكل حرفي، فالطفل في هذه السن يجب أن يتعلم أن يكشف كل الأسرار، وليس الأسرار غير الآمنة فقط، حتى يصل لمستوى الإدراك والسن المناسبة التي يستطيع فيها أن يفرق بين ما يجب الإفصاح عنه وما يجب إحترام سريته وعدم إخباره للآخرين.

الأسرار الآمنة والأسرار غير الآمنة:

يجب أن نشرح للأطفال أن هناك أسرارًا آمنة كالمفاجآت السارة التي نرتبها للآخرين، وسنخبرهم بها في الوقت المناسب، كهدايا أعياد الميلاد وعيد الأم، ولكن هناك أسرارًا غير آمنة يجب أن نحكي عنها ولا نحتفظ بها أبدًا، كتلك التي تتعلق بلمس أجزاء الجسم أو الإعتداء الجنسي أو أي فعل مشين، حتى ولو تعرض الطفل لأي ضغوط للكتمان والحفاظ على سرية الإساءة التي تعرض لها، إلا أن الأطفال في المُطلَق يجدون صعوبة في إخبار المحيطين بما يدور داخلهم أو ما يحدث معهم في يومهم العادي.

ما الذي يدفع الأطفال إلى عدم الحديث؟

Image result for ‫إجعلي طفلك لا يفشي الأسرار‬‎

تقول جنيفر كولاري مؤلفة كتاب “كيف تربي طفلاً عظيمًا“، إن مهارات التواصل بين الأطفال والآباء لا تنشأ فجأة، ولكنها تحتاج إلى أن تُبنى منذ الطفولة المبكرة، عن طريق التحدُّث والبوح، الأمر الذي يبدو صعبًا، خصوصًا مع خروج الطفل للعالم الخارجي وإتساع دائرة معارفه وخبراته اليومية، وعدم إمتلاكه لمهارات التفكير العليا التي تساعده على التحليل وربط الأحداث، وإفتقاره أيضًا للحصيلة اللغوية التي تساعده على التعبير، فيصبح من الصعب عليه التعبير عن كل ما يجري حوله، فيخبرك أسهل إجابة تخطر بباله وقتها، وهي “لا أعرف”.

– تشير إحدى المقالات المنشورة على موقع المعهد الأمريكي للطفولة، إلى أن الطريقة التي يتحدث بها الآباء مع أبنائهم لها تأثير كبير في رغبتهم للإستماع إلى آبائهم والتعلم منهم وإخبارهم بمشاعرهم المختلفة، فبنفس الطريقة التي سيتعامل بها الآباء سيستجيب الأبناء.

 ثلاثة أساليب مختلفة للتواصل بين الآباء وأبنائهم:

1- أسلوب التواصل العدواني:
يعتمد الآباء أصحاب هذه الطريقة الصراخ والصوت العالي وتوجيه كلمات اللوم دائمًا لأبنائهم، في المقابل يقابل الأبناء تلك الطريقة بالصراخ أحيانًا أو بالصمت أو بالتجاهل.

2- أسلوب التواصل السلبي:
هو الأسلوب الأكثر شيوعًا، وأصحاب هذا الأسلوب هم الآباء الذين لا يوجهون أبناءهم ويلتزمون الصمت، دائمًا دوائر الحكي معهم لا تشمل أبناءهم، ويميلون إلى ترك الأمور تسير كما هي، إلى أن يحدث ما يزعجهم، فيتحولون إلى آباء عدوانيين، مما يجعل الطفل في حالة حيرة، ماذا فعل لكي يلاقي رد الفعل العدواني هذا، فيلجأ إلى الصمت والتجاهل كوسيلة للدفاع عن نفسه.

3- أسلوب التواصل البنَّاء:
أسلوب النقاش المفتوح والحوار وتقبل الآخر والتوجيه في حالة الخطأ. تعتبر هذه الطريقة من أفضل طرق التربية والحفاظ على مساحة من التواصل بين الآباء وأبنائهم كما أنها تدعم إحترام الذات والثقة بالنفس لدى الطفل.

كيف نبني جسور التواصل بيننا وبين أبنائنا؟

– تعتبر مرحلة الطفولة المبكرة (من سن سنتين إلى سبع سنوات) من أهم المراحل في حياة الطفل، وهي المفتاح السحري لحل كل المشكلات التي ستواجهنا مع أطفالنا خلال مراحلهم العمرية المختلفة، خصوصًا فترة المراهقة، لذلك من المهم إشباع الطفل نفسيًا وعاطفيًا، وخلق لغة حوار معه في تلك الفترة.

– كوني أمًا جيدة سيكون طفلاً رائعًا:

إبدئي بنفسك أولًا، كوني على الحياد وإستمعي بصبر وحكمة، حاولي أن تسيطري على مشاعرك ولا توجهي أي لوم أو نقد، كوني صديقة ولا تكوني أمًا.

– علّمي طفلك لغة المشاعر:

واحدة من أهم الأشياء التي يمكنك تعليمها لطفلك في مرحلة الطفولة المبكرة هي مساعدته في التعرف على ما يشعر به والتعبير عنه في كلمات، حدِّثيه عن المشاعر المختلفة كالسعادة والحب والإمتنان والغضب، كلما مر بشعور معين سمِّيه له، إشرحي له الفرق بين المشاعر الإيجابية كالفرح والتفاؤل، والمشاعر السلبية كالحزن والغضب، أخبريه أن من الطبيعي أن نمر بكل هذه المشاعر ولا يجب علينا تجاهلها، بل من الضروري أن نُصرِّح بها.

– إنتبهي للغة جسد طفلك:

أحيانًا تكشف لنا سلوكيات بعض الأطفال ما يعجزون عن صياغته في كلمات، فسلوكيات كقضم الأظافر أو عدم الرغبة في النظر إلى عينيك أو بعض حركات اليد العصبية، قد تكون مؤشرًا أن هناك شيئًا ما يزعجه ولا يريد الإفصاح عنه، كل ما عليك فعله وقتها هو دعمه عاطفيًا ومساعدته في التعبير عما يدور بداخله، دون ضغط أو إلحاح، حتى لا يرفض مساعدتك.

– إمتصي غضبه:

أحد الأسباب التي تجعل الأطفال صامتين ولا يرغبون في التحدث عن مشاعرهم، حتى لو طلبتِ منهم ذلك، هو أنهم لا يستطيعون التفرقة بين ما يمرون به من مشاعر سلبية وتقديرهم لذواتهم، خصوصًا في حالات الغضب.
ساعدي طفلك على إخراج كل الغضب الذي يمر به، وعلميه كيف يتعامل مع نفسه وهو في هذه الحالة. إن عاطفة الغضب تجلب الوعي بأن هناك شيئًا ما مؤلمًا ويجب التعامل معه بشكل مناسب.

– إمنحيه الوقت والإهتمام:

عدم قدرة الطفل على التعبير عن مشاعره قد تجعله يحتاج إلى مزيد من الوقت، حتى يستطيع صياغة أفكاره بشكل مرتب، أو بالقدر الذي يمتلكه من حصيلة لغوية؛ لا تتعجليه ولا تتذمري، ولا تسمعيه بنصف أذن. إتركي هاتفك المحمول وأعطيه الكثير من الوقت والإهتمام حتى يمنحك الثقة ويفتح قلبه.

– إن كنتِ لا تستطيعين إحتواء طفلك عاطفيًا وغير قادرة على خلق لغة حوار معه، لا تعمقي الفجوة بسوء تصرفك معه والضغط عليه ليخبرك بمشاعره أو أي شيء يخصه. إطلبي المساعدة ممن لهم خبرة في هذا الشأن، أو من المختصين، وإعلمي أن الأطفال مثل المرايا، يعكسون ما يرونه في بيئاتهم، فإذا أسأتِ التصرف سيعاملك بالمثل.

 

محتوى قد يعجبك:
مقالات اخرى قد تهمك (مقدمة لك من جوجل):
شارك المقالة على:

عن الكاتب

ashgan