كيف نستبدل ضرب الطلاب بالمدارس بعقاب تربوي فعال

0

إن عقاب الطفل جسدياً يسحق شخصيته ويجلب له عذاباً معنوياً كبيراً، كما يبعث الألم في نفسه، ويثير الحنق، ويمنعه من أن يقوم فعلته التقويم الصحيح، من ثم لا تتولد لديه الرغبة في إصلاح نفسه. لذلك نقدم بدائل فعالة وتربية للمعلمين حتى لا يضطروا لضرب الطلاب الذي لن يوجدي نفعًا، وسيؤدي إلى تفاقم المشكلة.

إن المعلم الجاد الذي يُحَضِّر دروسه تحضيراً جيداً، ويعرف كيف يختار طرائق التدريس، وكيف يصغي إلى طلبته، وكيف يوجههم، وكيف يوصل المعلومات والمفاهيم لديهم، وكيف يكسبهم المهارات ويكون لديهم الإتجاهات لا يحتاج إلى إستخدام الضرب بل لا يحتاج إلى الزجر أو التنبيه أو الإنفعال. في التعامل مع الطلبة المخالفين بل يلجأ إلى الأساليب التربوية الحديثة في ضبط الطلبة لثقته العالية بنفسه لذا ينال الإحترام والمحبة من الطلبة بإعتباره القدوة لهم.

بينما نجد المعلم الذي لا يُعد درسه جيداً، ولا يعرف كيف يتعامل مع مادته ومع طلبته فقد يحتاج إلى وسائل تساعده على ضبط الصف قد يختار منها الأيسر وهو الضرب، الذي يعتبر الوسيلة السهلة والتي تؤتي نتائج سريعة لمعاقبة الطالب على سلوك معين غير مقبول، ولكن سرعان ما يكتشف المعلم الذي يستخدم الضرب إن هذه الوسيلة ما هي إلا مهدئ أو مسكن مثل حبة «الأسبرين» وبمجرد زوال ألم الضرب فإن الطالب يصبح مهيأً للعودة للسلوك غير المرغوب فيه. مما يدفع هذا النمط من المعلمين إلى ممارسة عقوبات أخرى لا تقل عن الضرب.

الآثار السلبية التي تنتج عن ضرب الطلاب:

Image result for ‫ضرب الطلاب بالمدارس‬‎

1- العقاب النفسي: وهو أن يهان المراد عقابه أو يتم تجاهله بصورة دائمة أو تجرح كرامته.
2- العقاب الإجتماعي: وهو أن يتم إستخدام مكانة الفرد الإجتماعية ليتم الضغط عليه من خلالها أو الإستخفاف به أو بعائلته والتهديد بذلك.
3- العقاب البدني: الذي قد تكون له أنواع أخرى غير الضرب. مثل وضع جسم صلب بين الأصابع والضغط عليها أو شد الشعر، الأذن، الركل بالأرجل…….الخ.
هذا النمط من العقوبات يترك أثاراً بعيدة المدى على شخصية الطالب تتمثل في إهتزاز شخصيتة وفقدانه الثقة في نفسه، وتعطل ظهور مهاراته وفكره الإبداعي، إلى جانب عدوانيته وبروز سلوك الضدية لديه، كذلك يصبح لدى الطالب كره للمدرسة وكل ما يتعلق بالعملية التربوية من العوامل الأخرى، إضافة إلى تأصل السلوك غير المرغوب فيه من باب التحدي في بداية الأمر ثم يصبح سمة شخصية.

هذا إلى جانب ترسيخ مبدأ القمع الذي يقتل الطموح، ويضفي على نفس المتعلم قدراً من الإحباط يجعله يخشى التفاعل مع المادة الدراسية، وبالتالي يكرهها ويكره القائمين عليها، إضافة إلى ما قد يتوالد عن الضرب من إصابات بدنية يخلف البعض منه آثاراً غائرة في جسد الطالب أو نفسه بقية عمره.

نحن لا ننكر أن مبدأ العقاب يجب أن يطبق في المدرسة إذا ما إعتبرنا أن هذا المبدأ هو جزء من العملية التعليمية، وإننا في المدرسة نعلّم الفرد كيف يتأقلم مع مجتمعه بمعنى أن نعوّده النظام، وضبط النفس، ومعرفة حدود الحرية الشخصية، وحقوق الآخرين. فحفظ النظام في المدرسة، أول ما يبدأ بالقائمين عليها، فمتى إنضبط الجهاز التعليمي والإداري في المدرسة، صار قدوة، وعندما يمارس الكبار في مجتمع المدرسة أدوارهم التعليمية بإجتهاد وتفانٍ، وحرص يلمس الصغار أثره صارت أمور التعلم أيسر، وسادت الجميع روح الجماعة، وهي الروح التي تصنع بقية الأمور المستحبة. والملاحظ أن أكثر المدارس فوضوية في إدارتها ومعلميها هي بالضرورة أكثر المدارس تسيباً في طلابها، وهدراً لفرص التعلم بينهم.
إذا إن مبدأ العقاب على السلوك أمر حتمي في المدرسة، فالطالب المشاغب الذي يسيء السلوك مع معلمه وزميله ومؤسسته، والذي يقصر في أداء واجباته الدينية والمجتمعية يستحق العقاب، وليكن العقاب بالتدريج ووفق أسس علمية تتخذ من الدراسات النفسية قاعدة لها، والعكس بالعكس، فالطالب السوي بسلوكه يستحق الثواب وبالطريقة نفسها.

أما الطالب المتأخر دراسياً الذي لا يستطيع أن يواكب الدراسة بسبب متعلق بقدراته العقلية أو الجسدية أو غيرها مما يكون خارجاً عن طوع الطالب وقدرته فكيف نعاقبه على أمر لا يملكه؟ وهذا في نظري ما نعانيه الآن مع كثير من الإخوة والأخوات المشتغلين بعملية التعليم. إذ إن التفريق بين هذين الأمرين قد لايكون واضحاً لدى الكثيرين منهم نظراً لضغط العمل في المدرسة والصف، أو لعدم التدريب والتعليم على هذا بشكل كاف.

بدائل تربوية لعقاب الطلاب بدلاً من الضرب:

Image result for ‫ضرب الطلاب بالمدارس‬‎

1- تكليف الطالب المشاغب بأعمال تخص الصف لإشعاره بقيمته والرفع من شخصيته، حيث إن سلوك المشاغبة أو أي إنحراف قد يصدر من الطالب الهدف منه في أغلب الأحيان هو فقط إثبات الذات ومحاولة لفت الإنتباه.
2- محاولة المعلم تعليم الطالب السلوك المرغوب فيه ومكافأته عليه وشكره وشكر ولي أمره لإشراكه في العملية التربوية.
3- حرمان الطالب مؤقتا من أشياء يرغبها أو يرغب القيام بها مثل المشاركة في الأنشطة الرياضة أو الرحلات.
4- إشعار ولي الأمر كتابياً بمخالفات إبنه أولا بأول وتوثيق ذلك، وإستخدام لوحات الشرف للطلبة المثاليين.
5- أسلوب تجاهل المعلم للطالب وعدم إشراكه في الأنشطة اللامنهجية.
6-الصبر والتدرج في العقاب حسب تعليمات الإنضباط المدرسي الصادرة عن وزارة التربية والتعليم العالي.

7-التشجيع والثناء للمجتهدّين والمنضبطين.

8-التركيز على تفعيل دور المرشد التربوي في المدارس وتزويد المدارس بالنشرات والكتيبات للتوجيه والإرشاد.

9-التوعية بإستخدام الإذاعة المدرسية وتصوير أشرطة فيديو مناسبة لغرس السلوك الإيجابي عند الطلبة وإبرازها في المناسبات.
10- إعداد المعلم المتفاعل مع مهنته والمستمتع بها والمحتسب لما يقوم به عند الله من أجل مجتمعه ووطنه، مع إعداده لتطبيق القواعد المذكورة في بناء العلاقة التربوية مع الطلاب، وتكوين أسرة تربوية جماعية في المدرسة، ووضع لائحة للعقوبات بغير الضرب تعلن رسمياً وتمارس بشكل مستمر وعادل بين الطلاب.

11- إظهار عدم الرضى عن السلوك، والضيق منه، وذلك عن طريق النظرة الحادة، فإذا زاد الطالب سلوكه غير المرضي فيمكن للمعلم أن يلجأ إلى الهمهمة والزمجرة كإشارة إلى زيادة غضبه، وإذا لم يرتدع الطالب يجب أن يوضح المعلم الخطأ له، ويصبر عليه.

12- تجاهل الطالب لفترة من الزمن، مع توضيح السبب له.
13- إزالة العوامل المسببة لتصرفه مثل: إغلاق النوافذ، أو نقل الطالب من مكانه.
14- العقاب الكتابي، قد يستخدم المعلم هذا الأسلوب لردع الطالب المخطئ، حيث يطلب منه أن يكتب واجباً منزلياً طويلاً نوعاً ما، وذلك عقاباً له على ما فعله.

15- حذف علامات من الطالب، وهذا الأسلوب يؤثر بشدة على الطالب الملتزم والحريص على درجاته، ومستواه الدراسي.

ونصيحتي لمن يمارس وسيلة الضرب أن يسأل نفسه قبل إستخدام هذه الوسيلة هل وصلت إلى طريق مسدود يحتاج إلى الضرب؟ وهل حاولت إتباع الطرق الأفضل لمعالجة الموقف؟ وهل تأكدت من أن الخطأ سببه المتعلم؟ أم أن لي دوراً في نشوء الموقف؟ ما الأساليب الممكن إستخدامها قبل اللجوء إلى الضرب؟ ما الآثار التي ستترتب على تنفيذ هذا القرار؟ هل هذه الأساليب ستصلح الوضع، وتعالج الموقف أم أنها قد تزيده تعقيداً؟ إن التفكير في القرار ومحاولة إجابة هذه الأسئلة ستضمن للمعلم عدم الإستعجال، وستحقق له إختيار الخيار الأفضل.

 

محتوى قد يعجبك:
مقالات اخرى قد تهمك (مقدمة لك من جوجل):
شارك المقالة على:

عن الكاتب

ashgan